بحث متقدم
عبدالله كمال - رئيس تحرير روز اليوسف - عضو مجلس الشورى
الصفحة الرئيسية
و لكن
بالمصري
مقالات الصفحة الاولى
غرفه الاخبار
فساد الاعلام
مقابلات تلفزيونية
كتب و مؤلفات
مقالات سابقه
اخبار عبدالله كمال
حوارات
سنابل وقنابل
اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
البريد الالكتروني
مواقع أخرى

صفحتى الجديده على الفيس بووك

صفحه عمود (ولكن)ومجموعه اصدقائه

موقع مجله روزاليوسف

موقع الحزب الوطنى الديموقراطى

موقع السياسى - تحت التاسيس

مدونتى على موقع مكتوب

مدونه السياسى

مدونتى على الفيس بووك

جريده الراى الكويتيه

أخر الاخبار :
فساد الاعلام > الاصلاح الاعلامى ضرورة للاصلاح السياسى
ارسل    اطبع   
البوم الصور و الفيديو
اعلام



11 يوليو 2009 1:35م

مقال عبدالله كمال فى مجله روزاليوسف بتاريخ 11 يوليو 2009 ..وهو نفس المقال المنشور فى الموقع بعنوان (ذئاب الاعلام فى حفلات العشاء)..واثرت ان اضيفه هنا فى اطار التبويب الذى يخص هذا الملف



لماذا يهتم الناس بمشكلات ملف الإعلام كما لو أنهم يهتمون بمشكلة رغيف الخبز.. إلا إذا كانوا يدركون خطورة الأمر على مستقبلهم ؟

يفترض فى الإعلام الحر أن يكون (حارسا عاما) على المجتمع.. لكن الإعلام (بمختلف أشكاله) فى بلدنا يتقمص دور (قط) أمسك فى غفلة من الزمن (مفتاح الكرار) وبعدها «تذائب»

لا يمكن أن يطالب أى أحد بأى رقابة أو تضييق على الإعلام والصحافة .. فالتكنولوجيا سبقت كل القيود.. والتنظيم الفعال هو الحل المطلوب

الواشنطن بوست اعتذرت عن حفلات عشاء تسىء إلى سمعة محرريها.. وفى مصر (سماسرة عشاء) يرتبون اللقاءات بين المسئولين والصحفيين

(الزيس) لم يعد حالة استثنائية تم تفجير قضيتها ذات يوم فى قطاع الأخبار.. (الزيس) أصبح حالة عامة.. وفى بعض المحطات الخاصة أكثـر من غيرها

أى إصلاح سياسى يمكن أن نتحدث عنه.. بينما الصحف والمحطات تضلل قرار الرأى العام.. وتضغط بلا نزاهة على قرار الدولة الرسمى.. ثم تنكشف الفضائح

مرة أخرى نسأل: إذا كان الإعلاميون يسائلون الناس.. من يسائلهم.. إذا كانوا يحاسبون المسئولين من يحاسبهم.. إذا كانوا يطالبون بالشفافية من يقول لهم من أين لك هذا ؟

لم أكن أعتقد أن الإحساس العام بمشكلة (فساد الإعلام) قد بلغ هذا المستوى من الشمول والعمومية.. إلا حين هالتنى ردود الأفعال على مقالى فى الأسبوع الماضى (فساد الإعلام.. إفساد للسياسة).. بدا الأمر كما لو أنى أتحدث فى مشكلة تساوى فى أهميتها مشكلة رغيف الخبز وملف صحة المواطن أو شئون تعليمه.. ولاشك أن ردود الأفعال تلك تعبر عن قلق مجتمعى حقيقى مما يحدث.. كما لو أننى فتحت مرجلا يغلى.

و(الفساد) المقصود هنا لايتعلق فقط بالذمة المالية، ولكنى أتحدث عن حالة أُعرفها بأنها تشمل كل مقومات صناعة الإعلام بمختلف مشاربه ووسائله.. مال وضمير وتنظيم ومهنية وأخلاقية: الأخبار الناقصة.. فساد. والأخبار الملونة والموجهة.. فساد. وتضليل الرأى العام.. احتيال مدبر . ونشر الشائعات.. جريمة . واختلال المعايير.. فعل شنيع . واختفاء التنظيم.. إقرار بقبول الفوضى والعشوائية. وتدهور المهنية.. إصرار على الخداع. وانفلات الحرية بحيث لاتخدم الصالح العام.. هو خيانة مستمرة لذلك البلد. وتحول المواقف دون مبرر منطقى.. غش تجارى صريح .

ـ تعليقات القراء

لقد كتب لى القراء يعلقون على ما نشرت.. فتبين لى أن لدى الغالبية شعورا بالألم والقرف مما يجرى.. وأنهم يعتقدون أن البلد يستحق إعلاما أفضل (بكل ما تعنيه كلمة إعلام وليس بمعناها المباشر).. حتى وهم يسجلون ملاحظات انتقادية لما كتبت ولما يرونه حولهم .

قالت السيدة ندى الشال فى تعليقها على المقال : (المشكلة أن البيزنس يتحكم فى الإعلام.. والبيزنس والسياسة فى مصر وجهان لعملة واحدة.. الذى يريد منصبا أو مركزا لابد أن يلمع نفسه إعلاميا.. ثم يدخل إلى السياسة.. بعد أن يكون قد غسل عقول الناس.. والناس تصدق من يضع السم فى العسل).

وقال الأستاذ على إبراهيم : (يجب أن تكون هناك رقابة من أى نوع.. وليس عن طريق عيون الناس وآذانهم فهى لا تستطيع أن تفرق بين ما يضر وينفع مهما كان احتراف المتلقى وذكاؤه ودهاؤه وحرفيته).. ويضيف :( إذا أردت أن تصلح الإعلام أصلح السياسة.. وإصلاح التعليم يقتضى إصلاح السياسة أيضا).

وقال الأستاذ جمال عبدالقادر منتصر: (التمسك بعاداتنا سيكون حصنا منيعا ضد العرى والفساد الأخلاقى الذى أصبح يغزو بيوتنا بلا حسيب أو رقيب).

وقالت الأستاذة فاطمة هلال: (الإعلام سيف ذو حدين حسب يد الفارس الذى سيحمله وضميره). وقال الأستاذ أحمد عمر: (أتفق تماما معك فى مضمون فساد الإعلام.. إفساد للسياسة.. مع إضافة أن الأكثر إفسادا وفسادا أن تقف الحكومة ومؤسسات عامة فى الدولة وراء إفساد الإعلام ).

وقال الأستاذ وليد هاشم لطيف: (وهل أنت خارج اللعبة أم داخلها.. مثل من تتكلم عنهم.. لم نعد نعرف هوية أى كاتب.. مهما كانت مصداقيته.. غير أننا نتجاهل الأمر كقراء.. تماما كمن يدخن وهو يعرف أن التدخين قاتل).

ـ حارس (الكرار)

أكتفى بهذه الاقتباسات، وهى بعض من كل، وتكشف عن تنوع الرؤى بين الناس حول الموضوع.. وبعض التنوع قد يكون ارتباكا وتخبطا .. لكنه يؤكد الإحساس العام بالمشكلة.. والملاحظة الأهم هنا هى أن كثيرين يطلبون نوعا من الرقابة على وسائل الإعلام لضمان النزاهة والموضوعية واتقاء فساد الإعلام..

ولست ممن يطالب بهذا النوع من الإجراءات بأى شكل.. أولا لأنه غير منطقى والتكنولوجيا تسبقه.. وثانيا لأنه ضد الحرية.. وثالثا لأننى سأكون حين أدعو لذلك كمن يطلب أن يسجن نفسه.. فأنا فى النهاية أنتمى لهذا القطاع الذى أقر باستشراء الفساد فيه.. الإعلام بمعناه الواسع. إن من المفترض فى الصحافة والإعلام أن يقوما فى أى حياة ديمقراطية سليمة بدور (الحارس العام).. استنادا إلى ضمير يقظ يتمتع به الممارسون ومهنية راسخة تحميها أطر دستورية واضحة.. وتقبل بدورهم العملية السياسية.. لكن الواقع يقول أن هذا الحارس قد أصبح قطا.. وأنه أمسك بمفتاح البلد.. متخيلا أنه صار ملكا له.. يمكنه أن يعبث فيه كيفما شاء.. دون أن يتوقع المحاسبة.. فتذأب.. وصار ذئبا.

وقد انتهيت فى المقال السابق إلى أننا فى حاجة إلى (وقفة شاملة).. ومن الواجب أن نشير إلى أن هناك آليات محددة تفرض على القائمين بالإعلام فى أى بلد ديموقراطى أن يخضعوا لمجموعة من المعايير والقوانين والضوابط وقواعد المهنة وأخلاقها.. بحيث تكون حريتهم مسئولة.. لاتمتهن سمعة.. ولاتضلل أمة.. ولا تهين شخصا.. ولاتخدع قطاعا.. ولا تشوه سيرة.. ولا ترتكب حماقة دون أن يكترث من فعلها .

ـ حفلات العشاء

فى الأسبوع الماضى، كان المجتمع الصحفى والإعلامى فى واشنطن يعيش جدلا كبيرا للغاية.. حين كشفت صحيفة معنية بنشر الأخبار السياسية عن فضيحة هائلة أحرجت جريدة (الواشنطن بوست) العريقة.. وتطور الجدل حتى اضطرت ناشرة الجريدة الكبيرة (كاثرين ويماوث) إلى أن تعتذر للقراء علنا فى افتتاحية منشورة . ولم تكن المشكلة تزيد على أكثر من حفل عشاء .

والقصة بسيطة بمقاييس مايحدث من انتهاكات يومية فى مناخ الإعلام المصرى.. ففى ظل أزمة الموارد التى ضربت كل وسائل الإعلام.. لجأت بعض الصحف والمؤسسات الإعلامية الأمريكية إلى ابتكار أسلوب تنظيم حفلات العشاء التى يرعاها بعض الرعاة.. مقابل حضورها.. حيث يتواجد المسئولون والصحفيون.. وكان أن وزع قسم التسويق فى الجريدة الكبيرة نشرة تقول أن الجريدة سوف تنظم حفلات عشاء تضم عددا من المحررين والمسئولين فى واشنطن وجماعات الضغط وممثلى الاتحادات.. وأن هذه الحفلات سوف تكلف من يرعى كل منها مبالغ تتراوح ما بين 25 ألفا و250 ألف دولار.

وثار الجدل.. الصحيفة بهذه الطريقة صارت (سمسار عشاء).. ويمكن أن - لاحظ يمكن - أن يؤدى ذلك إلى تأثير على تغطياتها.. أو أن يشتبه فى أنها إنما توفق فيما بين أصحاب المصالح والمسئولين من أجل تحقيق أهداف بعينها.. ووجدت الواشنطن بوست أن سمعتها على المحك.. واعتذرت الناشرة.. وأصدر رئيس التحرير التنفيذى بيانا قال فيه إن المحررين لا علاقة لهم بالأمر.. وأصبح الموضوع وفق ما قرأت فى صحيفة الشرق الأوسط يوم الخميس مثار نقاش كبير .

ـ سماسرة اللقاءات

فى مصر هذا النوع من حفلات العشاء.. ولا أحد يعتذر عنه.. ولا أحد يعيره انتباها.. رغم أنه يستهدف حقا وقولا تجنيد الصحافة.. وأعرف صحفيين أو كتابا أدوارهم لا تزيد على كونهم يرتبون مآدب طعام لهذا الوزير أو ذاك.. وفى نادى العاصمة تم ترتيب عديد من اللقاءات بين هذا الوزير أو ذاك وعدد من المفكرين بصفة دورية.. ويمكن أن يتم الأمر بدون أى حفل عشاء.. بل إن صحفيين كثر يكتبون هذه الأيام عن أن لديهم قدرة على تسويق أشخاص وسياسات.. فقط هم ينتظرون الإشارة ممن يطلب.. حتى لو كان هذا الذى ينتظرون أن يطلب قد تعرض لهجوم شنيع منهم أنفسهم طيلة سنوات ماضية.

أتحدث عن حقائق.. لن يخرج ناشر ليعتذر عنها.. ولن يعلن أحد تضرره.. بل يمكن القول إن حفلات العشاء التى تتم بالمناسبة بدون أى رعاية.. هى أتفه مظاهر الفساد التى يمكن أن تلحظها.. إذ ماذا تقول حين تعرف أن إعلاميا مرموقا يمتلك مطعما وجه تغطيته التليفزيونية لانتخابات أحد الأندية لأنه ببساطة حصل على تعاقد بتوريد وجبات يوم الانتخابات لصالح أنصار مرشح بعينه.. وعليك قبل أن تندهش أن تضرب مثلا خمسين جنيها فى خمسة آلاف وجبة لتعرف قيمه ما حصل عليه نهارا.. مقابل ما كان يحرض عليه ليلا فى برنامجه.

لقد انزعج المحررون فى (الواشنطن بوست)، وأعلنوا غضبهم وعدم علمهم، لكى يحافظوا على ما يوصف بأنه حيادهم، ما اضطر الناشرة إلى أن تعتذر.. ولكنى سبق أن نشرت مرات أن مالكا لصحيفة وكاتبا فيها قد خاضا حملة صحفية ضد وزير الزراعة.. بخصوص أراضى الطريق الصحراوى فى الاتجاه إلى الإسكندرية بينما بينهما وبين الوزارة خلاف حول تسعير قطع أراضٍ قاموا بوضع اليد عليها. الزيس.. حالة عامة لا أريد أن أذكر أسماء.. فقد ذكرتها بالوثائق من قبل.. وليست تلك الواقعة هى الموضوع.. وإنما ما تشير إليه.. إذ تم إشغال الرأى العام باتهامات فساد للمسئولين على سبيل الضغط عليهم فى ملف يعنى مصالح خاصة.. والضحية الأساسية هنا هو القارئ..

ويمكننى أن أذكر لك عشرات من الأمثلة التليفزيونية والصحفية.. ومنها مثلا أن محطة تليفزيونية خاصة هاجمت قبل سنوات وزيرا لأن بينه وبين صاحب المحطة خلافا عميقا حول تسويات لها علاقة بأراضٍ فى مدينة 6 أكتوبر.

وقبل سنوات فوجئ الرأى العام بقضية الرشوة الأشهر التى كان بطلها رئيس قطاع الأخبار محمد الوكيل الذى اتهم بتقاضى مبالغ مقابل الظهور فى برامج قطاعه من ضيوف بأعينهم.. وسميت هذه الظاهرة بـ(الزيس).. وقد لا تفاجأ على الإطلاق حين تعرف أن (الزيس) قد أصبح هو القاعدة فى عديد من قنوات التليفزيون بكل أنماطها.. وفى كثير من الأحيان قد لا يعرف صاحب المحطة بما يجرى.. وقد يدرى.. بل فى بعض الأحيان لايدرك مذيعون كيف ولماذا يوظفون .

هذه حقائق مُرة علقم لا يمكن أن ينكرها إلا من ينكر ضوء الشمس فى الوسط الإعلامى.. وفى كثير من الأحيان تصمت حملات شديدة الصخب فجأة.. وتنتهى دون أن يعرف القارئ لماذا سيق إلى هذا اللهاث المتصاعد.. وهو لا يعرف بالطبع أن تفاوضات قد جرت فى كواليس المسرح بعيدا عن أنظاره.. وقد يفزع القارئ حين يعرف أن التفاوضات بدأت بناء على طلب من الأقلام التى فجرت الحملات.. وقد يفزع أكثر حين يعرف أن عددا من الوسطاء هم ضحايا سابقون لحملات صحفية سابقة.. بوضوح شديد يمكننى أن أقول إن رجل أعمال تعرض لحملة قاسية من جريدة أسبوعية وأنهاها بطريقة ما.. هذه الحملة شملت عرض زوجته وسمعتها.. ثم كان هو الوسيط الذى حاول أن يصلح بين الصحفى الذى هاجمه.. ورجل أعمال آخر طلب الصحفى أن يكون ضحيته وسيطا له.

صدق أو لا تصدق مع العلم أن الحملة التى تعرض لها رجل الأعمال الثانى تضمنت أيضا تعريضا بزوجته.

ـ وجوه الحقيقة

إن هذا هو محور ما تناولته فى الأسبوع الماضى وأركز عليه مجددا.. لتجسيد خطورة المشكلة.. ولتسمح لى بأن أكرر الفقرة الأساسية فى مقالى السابق.. وقد قلت فيها: «عضو البرلمان يراقبه الناخب وحزبه ومجلسه وجهات الرقابة المختلفة.. الوزير تراقبه حكومته وأجهزة المحاسبة وحزبه.. رجل الأعمال تراقبه جهات المحاسبة المالية والجمعيات العمومية ومساهمو البورصة وأجهزة مختلفة.. القضاة تراقبهم ضمائرهم وإدارات التفتيش ولجان الصلاحية.. ضباط الشرطة تراقبهم وزارتهم ومنظمات حقوق الإنسان وسلطات القانون.. والمهنيون جميعا يفترض أن نقاباتهم تراقبهم وجهات مختصة متنوعة تفعل ذلك تجاههم.. والإعلاميون والصحفيون يمارسون رقابة إضافية فوق كل ذلك.. فى اتجاه كل هؤلاء.. وغيرهم.. ولكن من الذى يراقب الإعلام.. ومن يراقب الصحافة.. من يحكم على الأداء ومن يقيم الدور.. ومن يواجه الاستخدام الأهوج للسلطة التى معهم».

لقد عدت إلى مصادر متنوعة فى سبيل البحث عن مجموعة القواعد التى ينبغى على أى صحفى أو تليفزيونى أن يلتزم بها وهو يقود عملية تنوير الرأى العام وإطلاعه على الحقائق.. وفى إحدى المجلات الإلكترونية الأمريكية بعنوان (دليل الصحافة المستقلة) للمحررة ديبرا بوترا المدير التنفيذية لمؤسسة (معمل الأخبار) تقول: «الصحفى، خلافا لمروج الدعاية أو ناشر الشائعات، يمحص المعلومات ويحدد ما هو موثوق منها قبل أن يمررها للجمهور، ويتعين أن تكون التقارير والقصصش الإخبارية دقيقة. وينبغى على الصحفيين ليس مجرد جمع المعلومات لنقل الأخبار فحسب، وإنما أيضا التحقق من صحتها قبل استخدامها.. ويعتمدون على المراقبة المباشرة ويرجعون إلى مصادر متعددة للتأكد من موثوقية المعلومات التى يحصلون عليها».

وتضيف: «الصحافة أكثر من مجرد توزيع للمعلومات المبنية على حقائق.. فالدعاية أيضا قد تبنى على حقائق.. ولكن تلك الحقائق تقدم بطريقة هدفها التأثير على آراء الناس.. والمحترفون فى مجال العلاقات العامة يستخدمون الحقائق أيضا ولكنهم يعرضون جانبا واحدا منها.. أما الصحفيون فيجهدون لتقديم قصة إخبارية متكاملة ومنصفة ودقيقة وصحيحة.. تعكس الحقيقة وليس تصورهم لها أو تصور أى شخص لها».

ـ نعرف ولا نفعل

ومن المؤسف أننا جميعا نعرف هذا الكلام.. وأن كل من يعمل فى مجال الإعلام والصحافة يتاجر غالبا بمثل هذه القواعد.. ولكن الغالبية لا تطبق هذا.. والأخبار تتلون.. والتعليقات توظف.. والإعلام أصبح كله فى الأغلب عبارة عن مرتع للقصص غير المدققة .. أو ميدانا للعلاقات العامة التى تقدم أرباع الحقائق.. وتجرف الناس إلى وجهة دون غيرها.. ولا شك أن الجميع يذكر جيدا كيف كانت بعض الصحف والمحطات تأخذ عربة مياه إلى مناطق تحتاجها.. ثم تلتقط الصور لعدد من الأشخاص وهم يتزاحمون عليها بالجراكن.. وتسوق تلك الصور تحت عنوان نصه: (حرب العطش فى أرض النيل ).

إن الصورة صحيحة جدا.. والواقعة سليمة.. ولكن الرسالة التى سوقتها أكثر من محطة وأكثر من جريدة فى صيف عام 2007 هى أن مصر كلها تعانى من هذه الأزمة.. فى حين أن الصورة تم ترتيبها بشكل ما.. وهى حتى لو لم تكن مرتبة ليست سوى واقعة فى مكان واحد.. مع العلم بأن الحكومة التى وجه لها أشرس اللوم على موضوع العطش الزائف هذا عالجت كل نقاط القصور وثغرات المشكلات.. ولكنها لم تجد فيما بعد أى إعلام يمكن أن يعبر عن وجود تلك الحقيقة المتكاملة الأكيدة.

من ساءل الصحافة عن هذا الجرم ؟ لا أحد. من لاحق المحطات عن تلك الفضيحة ؟ لا أحد. هل قاضى مواطن أى جريدة بتهمة التدليس ؟ لم يحدث. هل طعن أى شخص فى مصداقية محطة افتعلت له المشاهد ؟ أبدا.. لم يطعن أحد.. بل إن بعضا من هذه المحطات صارت تتصاعد شعبيتها وطغيانها المخادع على الرأى العام حتى وقت قريب حين وقعت فى مصائب كبيرة اضطرت للاعتذار عنها.

وبالتالى أعود إلى جوهر آخر للأزمة: «نحن نسائِل ولانُسْأَل.. نُحاسِب ولانُحاسَب.. نُراقِب ولانُراقَب.. نُتابِع ولايتتبع خطواتنا أحد.. نطلب الشفافية ولا نعلن الأسرار.. نكشف ولا نكاشف.. نراجع ولايراجعنا أحد.. نسأل الجميع: من أين لك هذا.. ولا يمكن أن تجد إعلاميا أو صحفيا من أى نوع يمكن أن يقبل بسؤال مماثل.. وليس هذا بالتأكيد هو ما يعرف بأنه حرية الإعلام.. وليست تلك على الإطلاق هى حرية التعبير».

ـ الإصلاح الضرورى

كيف يمكن فى هذه الأجواء أن ننتظر نتيجة واضحة لإجراءات الإصلاح السياسى، إذا كان الإعلام كله يزيف الحقائق.. فلا نعرف ما الذى جرى على وجه اليقين.. كيف يمكن أن نقيم نتائج الإصلاح الاقتصادى، إذا كانت الصحافة تجزئ المعلومات وتشوه التفاصيل وتلون الأرقام!

لقد زيف الإعلام (أغلبه) حقيقة وجود القوى السياسية فى البلد.. فأظهر الضعيف على أنه قوى غالب.. يعانى الظلم.. وأظهر القوى على أنه ضعيف سارق.. ويمكن القول أن ما جرى إبان فترة زخم الإصلاح السياسى فى مصر هو أكبر عملية خداع شبه منظمة جرت للرأى العام فى مصر بفعل أدوات الإعلام المختلفة.. إذ قدمت للناس فى مصر سيناريو وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة على أنه حقيقة لابد من التسليم بها.. وتم تصويرها على أنها الحاكم الجديد الذى لابد من الاستعداد لمرحلته.. ولو كانت قد جرت أى انتخابات لسيق الناس فورا إلى التصويت لهم باعتبارهم قضاءً مقضيا.. وهو ما أثبتت الحقائق أنه كان كذبا.

وقد تم تجهيز الناس أيضا إلى احتمال أن يسقط الحكم فى مصر.. بعد غزو العراق.. بل نوقشت سيناريوهات هذا علنا وبكل وضوح.. وتم التعامل معها على أنها حقائق منزلة.. واقتيد الناس فى توقيت آخر إلى ما هو ضد المصالح القومية.. وتم تسويق خطاب حزب الله وحركة حماس وإيران ضد مصر على أوسع نطاق فى أزمات لبنان 2006 وغزة 2008 وغزة 2009.. ومثّل هذا ضغطا متعمدا على صانع القرار المصرى.. بحيث بدا كما لو أنه ضد توجهات شعبه.. فى حين أنها لم تكن توجهات حقيقية كما أثبتت الوقائع فيما بعد.

ـ اللاهث خلف غيره

وهناك عشرات من الأمثلة السياسية التى يمكن أن أضم لها عشرات من الأمثلة الاقتصادية والخدمية.. وكلها إما أنها ضللت الرأى العام.. أو خدعته.. أو دلست عليه.. أو كانت موظفة لصالح جهات بعينها.. أو مارست ضغطا غير نزيه على صانع القرار.. لو استسلم له لأدى ذلك إلى كوارث مقيمة ضد المصالح القومية.

فى كل الأحوال نحن أمام حالة من الزيف الشامل أو الأوضاع المشكوك فى صحتها.. والتى لا يمكن الوثوق بها.. حالة لا تؤدى إلى قرار شعبى سليم لأنه خضع للتضليل.. وقد لا تؤدى إلى قرار رسمى صائب لأنه يتعرض لضغوط غير موضوعية.. ومن ثم فإن الإصلاح الإعلامى ضرورة للإصلاح السياسى إن لم يكن من الخطورة أن يتأخر عنه.. فهو عماده.. وحين اهتز هذا العماد ورقص.. أدى ذلك إلى ما نحن فيه. وأولى خطوات الإصلاح وفق ما أعتقد هى أن نقدم للناس المعادل الموضوعى لكل هذا الغثاء المنتشر.. كيان يقدم الحقيقة.. التى تتمتع بجاذبية مهنية.. ومصداقية عالية.. وقيم قومية.. توحد لاتفرق.. تنير لا تربك.. تقود لا تأخذ الناس إلى التيه.. تراعى الصالح ولا تخدم مصالح.. تنقد ولاتنافق .. تكشف ولاتفضح .. تسلى ولا تثير الشهوات.

ويفترض أن يكون هذا الكيان هو الجهاز التابع للدولة.. باعتبارها حارسة المجتمع والقائمة على مصالح البلد.. لكن هذا الكيان للأسف من الضعف بحيث إنه يلهث وراء كل أنواع الإعلام الغث المتناثر على الساحة.. بدلا من أن يقود.. يُنقاد.

وقد نعود إلى الأمر فى الأسبوع القادم. كما أننى أتناول الأمر تطبيقيا فى مقالات يومية بجريدة روزاليوسف.

Copyright 2008 © AbKamal.net All Rights Reserved.
Web Design and Development By Microtech