|
31 مايو 2009 9:18م
مقال عبدالله كمال ليوم 1 يونيو 2009 فى جريده روزاليوسف
كان من المفترض ان ينعقد اجتماع الامس بين الرئيس والقيادات السياسيه والقانونيه والوزاريه بخصوص موضوع تعديل قانون الانتخاب بما يؤدى الى تمكين المراه ..قبل ايام ..لكنه تاجل ..لاسباب مفهومه ..وانعقد ..لكى يتم الاعلان عن خطوه كبيره وتاريخيه فى المسار الديموقراطى لمصر .. ومسار المشاركه السياسيه للمراه فى هذا البلد .
هذا خبر سار ..ويسعد النفس ..ولكنه يضع عشرات من الاعباء على الحياه السياسيه المصريه بكل روافدها .
هو خبر سار لانه اولا تلبيه لاستحقاق اقره الرئيس فى برنامجه الانتخابى ..ووفى به على خطوتين ..الاولى من خلال تعديل دستورى اقر قبل عامين ..والثانيه من خلال مشروع القانون الذى يذهب الى مجلس الشعب خلال ايام .
وهو خبر سعيد لانه يضمن للمراه مقاعد ثابته فى البرلمان ، مع اختلاف النسب بين مجلسى الشعب والشورى ، حسب تكوين كل مجلس ، ومن ثم لايجعل المراه تنتظر مايتركه الرجال ..وهم غالبا لايتركون ..او تنتظر ان تجد نصيبا فى قرار التعيين الذى يصدره الرئيس بعشره اعضاء فى مجلس الشعب بموجب صلاحياته الدستوريه .
وغنى عن القول ان النقاش حول الامر ، قد استغرق فتره وجدلا ، وان الافكار كانت مختلفه ، لاسيما حين صادف القانويين معضله انه لابد ان يتضمن نص القانون مايجعل هناك التزاما بنسب العمال والفلاحين فى مواقع المراه ايضا ..الى ان تم الاستقرار على الصوره الاخيره للمشروع كما طرحت بالامس .
فى روزاليوسف ، كنا نرقب هذه النقاشات ، ونتابعها ، وندرك المتغير الديموقراطى الكبير ، ونبشر به من خلال اخبار متنوعه ، ومن خلال باب ثابت بدأنا فى نشره قبل اشهر فى المجله بعنوان (تحيا الستات) ..وكتبنا تحت العنوان (صفحات خاصه تصدرها روزاليوسف بمناسبه اقتراب تعديل قانون الانتخابات لتمكين المراه )
لكن البشاره لم تخل من عباره ..والعباره هى التبعات التى سوف يؤدى اليها هذا القانون ..وقد اشرت اليها من قبل حين قلت ان هذا التغيير القانونى سوف يفرض على الاحزاب المصريه تحد هائل لان عليها ان تقدم 56 مرشحه عن مقاعد مجلس الشعب ..فهل لديها الامكانيات والقدر هلكى تكون مستعده لذلك التحدى ؟
حتى الان لااعتقد ان هذا متاحا لاغلبيه الاحزاب ، بل ان حزب الاغلبيه الحاكم بكل ماله من صولجان وسطوه قد يجد صعوبه ..ليس لانه لاتوجد لديه كوادر نسائيه ولكن لانه يجب ان يكون مقدما لنوع مميز وطراز مختلف وقادر وليس مجرد ملىء فراغ او استجابه لاستحقاق قانونى .
هناك فى المقابل صعوبه اوسع نطاقا لدى بقيه الاحزاب ، التى لايمكنها ان تقدم مرشحين رجال الى كافه المقاعد ..فمابالك بالنساء .
ويقودنا هذا الى تساؤل جوهرى : هل كان على القانون ان ينتظر الاحزاب حتى تكون قادره على تقديم المرشحات النساء ..ام ان عليه ان يصدر اولا وبعدها تستجيب الاحزاب للتحدى ؟..انا مع الاختيار الثانى ..فالتحدى يفرض واجبات على مؤسساتنا الحزبيه ..سوف يكشفها لبعض الوقت ..ولكنه فى النهايه يحقق المتغير التاريخى ..وبمضى الوقت سوف تترسخ النتائج من خلال الممارسه .
ولكن الامر لايقف عند حد الاحزاب ..مؤسسات المجتمع المدنى برمتها ..جمعيات واتحادات وجامعات ومنتديات ..عليها ان تقدم المرشحات للعمل السياسى فى مختلف المجالات ..صوت المراه سوف يكون واضحا ومتجسدا ..من خلال مجلسى الشعب والشورى ..وهذا سوف ينعكس على كافه مجالات الحياه العامه والعمل السياسى ..ولن تتجسد النتائج بين يوم وليله .
مبروك لنساء مصر ..ولكن التهنئه توجب عليهن تحديات مهوله ..اذ ليس شرطا ان تكون الاستجابه من الاحزاب وغيرها ..ولكن الاستجابه منتظره من المراه نفسها .فقد طلبت ان تسبح فى اليم ..وعليها الان ان تتعلم العوم .
|